محمد بن أحمد الإسكندراني الدمشقي

194

كشف الأسرار النورانية القرآنية

( المسألة الثانية ) : في قوله تعالى : فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ [ الأنعام : الآية 99 ] . وفيه مباحث : ( المبحث الأول ) : إن ظاهر قوله تعالى : فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ [ الأنعام : الآية 99 ] . يدل على أنه تعالى إنما أخرج النبات بواسطة الماء ، وذلك يوجب القول بالطبع والمتكلمون ينكرونه ، وقد بالغنا في تحقيق قوله تعالى : وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ [ البقرة : الآية 22 ] . ( المبحث الثاني ) : قال الفراء : قوله : فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ [ الأنعام : الآية 99 ] . ظاهره يقتضي أن يكون لكل شيء نبات ، وليس الأمر كذلك ، فكان المراد فأخرجنا به نبات كل شيء له نبات ، فإذا كان كذلك فالذي لا نبات له لا يكون داخلا فيه . ( المبحث الثالث ) : قوله : فَأَخْرَجْنا بِهِ [ الأنعام : الآية 99 ] . بعد قوله : أُنْزِلَ [ البقرة : الآية 4 ] . يسمى التفاتا ، ويعد ذلك من الفصاحة . ( واعلم ) أن أصحاب العربية ادعوا أن ذلك يعد من الفصاحة ، وما بينوا أنه من أي الوجوه يعد من هذا الباب . ( المبحث الرابع ) : قوله : فَأَخْرَجْنا [ الأنعام : الآية 99 ] . صيغة جمع واللّه واحد فرد لا شريك له إلا أن الملك العظيم إذا كنى عن نفسه فإنما يكنى بصيغة الجمع ، فكذلك هاهنا ، ونظيره قوله : إِنَّا أَنْزَلْناهُ [ يوسف : الآية 2 ] . إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً [ نوح : الآية 1 ] . إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ [ الحجر : الآية 9 ] . أما قوله : فَأَخْرَجْنا مِنْهُ خَضِراً [ الأنعام : الآية 99 ] . فقال الزجاج : معنى خضرا كمعنى أخضر يقال خضر ، فهو أخضر وخضر ، مثل عور فهو أعور وعور ، وقال الليث : في